واختلفوا في هذا الحق المأمور بإخراجه ، فقال ابن عباس وأنس بن مالك: هو الزكاة المفروضة.
وهذا قول طاوس والحسن وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وقتادة.
قال قتادة في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} أي من الصدقة المفروضة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سن فيما سقت السماء والعين السائحة أو سقاه النيل والندى أو كان بعلاً العشر كاملاً وإن سقي بنضح أو سانية فتصف العشر وهذا فيما يكال من الثمرة أو الزرع وبلغ خمسة أوسق وذلك ثلمثائة صاع فقد وجب فيها حق الزكاة وفي رواية عن ابن عباس في قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال هو العشر ونصف العشر.
فإن قلت على هذا التفسير إشكال وهو أن فرض الزكاة كان بالمدينة وهذه السورة مكية فكيف يمكن حمل قوه وآتوا يوم حصاده على الزكاة المفروضة ، قلت: ذكر ابن الجوزي في تفسيره عن ابن عباس وقتادة: إن هذه الآية نزلت بالمدينة فعلى هذا القول تكون الآية محكمة نزلت في حكم الزكاة وإن قلنا إن هذه الآية مكية تكون منسوخة بآية الزكاة ، لأنه قد روي عن ابن عباس أنه قال: نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن وقيل في قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} أنه حق سوى الزكاة فرض يوم الحصاد وهو إطعام من حضر وترك ما سقط من الزرع والثمر ، وهذا قول علي بن الحسن وعطاء ومجاهد وحماد.
قال إبراهيم: هو الضغث ، وقال الربيع: هو لقاط السنبل ، وقل مجاهد: كانوا يجيئون بالعذق عند الصرام فيأكل منه من مر.
وقال يزيد بن الأصم: كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فما سقط منه أكله فعلى هذا القول هل هذا الأمر أمر وجوب أو استحباب وندب فيه قولان:
أحدهما: أنه أمر وجوب فيكون منسوخاً بآية الزكاة.
وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي هل علي غيرها قال إلا أن تطوع.