{وَلاَ تُسْرِفُواْ} أي لا تتجاوزوا الحد فتبسطوا أيديكم كل البسط في الإعطاء.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جذ نخلاً فقال: لا يأتين اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فأنزل الله تعالى ذلك، وروي مثله عن أبي العالية.
وعن أبي مسلم أن المراد ولا تسرفوا في الأكل قبل الحصاد كيلا يؤدي إلى بخس حق الفقراء، وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب أن المعنى لا تمنعوا الصدقة فتعصوا، وقال الزهري: المعنى لا تنفقوا في معصية الله تعالى.
ويروى نحوه عن مجاهد.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال: لو كان أبو قبيس ذهباً فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفاً ولو أنفق درهماً في معصية الله تعالى كان مسرفاً، وقال مقاتل: المراد لا تشركوا الأصنام في الحرث والأنعام.
والخطاب على جميع هذه الأقوال لأرباب الأموال، وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن الخطاب للولاة أي لا تأخذوا ما ليس لكم بحق وتضروا أرباب الأموال.
واختار الطبرسي أنه خطاب للجميع من أرباب الأموال والولاة أي لا يسرف رب المال في الإعطاء ولا الإمام في الأخذ والدفع.
{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} بل يبغضهم من حيث إسرافهم ويعذبهم عليه إن شاء جل شأنه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}