وهي نظير قوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [هود 11/ 107] .
ويحسن الأخذ في تفسير هذه الآية وما هنا بما رواه ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ ابن حيان عن ابن عباس قال: «إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارا» .
فقه الحياة أو الأحكام:
آية: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ... تدل على إثبات الإرادة لله عز وجل في هداية الإنسان وتوفيقه للإيمان والحق والخير.
وتمسك أهل السنة بهذه الآية في بيان أن الضلال والهداية من الله تعالى، أي بخلقه وإيجاده، بمعنى أن العبد قادر على الإيمان، وقادر على الكفر، فقدرته
بالنسبة إلى هذين الأمرين حاصلة على السوية، لكن هذه القدرة منوطة بحصول باعث في النفس، وداعية في القلب تدعو إما إلى الإيمان، وإما إلى الكفر، وذلك الباعث أو الداعية هو علمه أو اعتقاده أو ظنه بكون ذلك الفعل مشتملا على مصلحة أو ضرر، فإن تكوّن في قلبه الميل إلى المصلحة أو المنفعة، فعل الشيء، وإن تكوّن في قلبه الميل إلى الضرر أو المفسدة، ترك الشيء، وحصول هذه الميول أو الدواعي لا يكون إلا من الله تعالى، ومجموع القدرة البشرية مع الداعي الإلهي يوجب الفعل.
وعلى هذا لا يصدر الإيمان عن العبد إلا إذا خلق الله في قلبه اعتقاد أن الإيمان راجح المنفعة زائد المصلحة أي تكوين القناعة الذاتية، وإذا حصل في القلب هذا الاعتقاد، مال القلب، ورغب في تحصيله، وهذا هو انشراح الصدر للإيمان.
وهذا متفق مع ما ذكرت في تفسير الآية من
حديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم عن شرح الصدر إذ قال: «هو نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له وينفسح» .