قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث أحمد والترمذي عن علي في وصف القرآن: «هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، والنور المبين» .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ أي قد وضحناها وبيناها وفسرناها لقوم لهم فهم ووعي يعقلون عن الله ورسوله.
ولهؤلاء القوم الملتزمين طريق الاستقامة دار السلامة والطمأنينة وهي الجنة لأنهم التزموا منهج الأنبياء عِنْدَ رَبِّهِمْ أي يوم القيامة. والله وليهم أي متولي أمورهم وكافيهم، جزاء على صالح أعمالهم.
واذكر يا محمد فيما نقصه عليك وتنذرهم به يوم نحشر الإنس والجن جميعا، ونقول: يا جماعة الجن قد استكثرتم من إغواء الإنس وإضلالهم، كما قال تعالى:
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً، أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس 36/ 62] . ويقول الذين أطاعوا الجن واستمعوا إلى وسوستهم وتولوهم، من الإنس، في جواب الله تعالى: انتفع كل منا بالآخر، انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم.
وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا أي الموت، أو أنهم يعنون يوم البعث. وهذا
الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين، واتباع الهوى، والتكذيب بالبعث، أي أن المقصود من الكلام: أننا في هذا اليوم الرهيب وهو يوم البعث والجزاء، اعترفنا بذنوبنا، فاحكم فينا بما تشاء، وأنت أحكم الحاكمين، ولقد أظهرنا الحسرة والندامة على ما كان منا من تفريط في الدنيا.
فأجابهم الحق تعالى: النار مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم، وأنتم ماكثون فيها مكثا مخلدا الأبد كله، إلا ما شاء الله من الخروج خارج النار لشرب الحميم أو الانتقال من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، وكل من الحالين انتقال من عذاب إلى عذاب، روي أنهم يدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض، فيتعاوون، ويطلبون الرد إلى الجحيم. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ فيما يجازي به الناس عَلِيمٌ بما يستحقه كل فريق.