وقد ضرب الله تعالى مثلا في هذه الآية: وهو تشبيه المتلكئ عن الإيمان، المتثاقل عن الإسلام بمنزلة من يصّعد في السماء، فقد شبه الله الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يطاق، أو أن الكافر إذا طولب بالإيمان تضايق وكان حاله كحال الصاعد في السماء، كلما ارتفع وخف الضغط الجوي عليه، ضاق نفسه، وهذه نظرية علمية حديثة معروفة الآن فقط، وقد أشار إليها القرآن.
ومثل جعل صدر الكافر شديد الضيق، كذلك يلقي الله العذاب
والخذلان، أو اللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون بآيات الله تعالى.
والثابت المقرر المقطوع به: أن ما أنت عليه يا محمد والمؤمنون بك هو صراط الله المستقيم أي دين ربك لا اعوجاج فيه.
وللمتذكرين آيات الله، والمتدبرين براهينه بعقولهم، والمؤمنين المعتبرين المنتفعين بالآيات: دار السلام أي الجنة، التي يسلم فيها المؤمن من الآفات، كما سلم من الاعوجاج في الدنيا، ومعنى عِنْدَ رَبِّهِمْ أنها مضمونة لهم عنده، يوصلهم إليها بفضله، والله هو وليهم أي ناصرهم ومعينهم. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 8/} ...