صِدْقًا فَهُوَ وُقُوعُ مَضْمُونِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا خَبَرًا، وَأَمَّا تَمَامُهَا عَدْلًا فَمِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا جَزَاءً لِلْكَافِرِينَ الْمُعَانِدِينَ لِلْحَقِّ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِينَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ، وَإِنْ كَانُوا بِمُقْتَضَى الْفَضْلِ يُزَادُونَ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ نَصْرِ اللهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَى طُغَاةِ قَوْمِهِ فِي بَدْرٍ وَغَيْرِهَا، فَالْفِعْلُ الْمَاضِي فِيهَا"تَمَّتْ"بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، فَهُوَ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَأَنَّهُ وَقَعَ، وَهَذَا مِنْ ضُرُوبِ الْمُبَالَغَةِ الْبَلِيغَةِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبَرِ هُنَا لَازِمُهُ وَهُوَ تَأْكِيدُ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ تَسْلِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُفْرِ هَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ وَإِيذَائِهِمْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ وَإِيئَاسِ الطَّامِعِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيمَانِهِمْ بِإِيتَائِهِمُ الْآيَاتِ الْمُقْتَرَحَةَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: كَمَا أَنَّ سُنَّتِي مَضَتْ بِأَنْ يَكُونَ لِلرُّسُلِ أَعْدَاءٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، قَدْ تَمَّتْ كَلِمَتِي بِنَصْرِ الْمُرْسَلِينَ، وَخُذْلَانِ هَؤُلَاءِ الطُّغَاةِ الْمُفْسِدِينَ.
(لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) كَمَا أَنَّهُ لَا تَبْدِيلَ لِسُنَنِهِ (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا) (33: 62)
وَالتَّبْدِيلُ التَّغْيِيرُ بِالْبَدَلِ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ