الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّي الْقَصِيدَةَ مِنَ الشِّعْرِ كَلِمَةً ; لِأَنَّ الْقَصِيدَةَ تُقَالُ فِي غَرَضٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ، وَتُسَمَّى جُمْلَةُ"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، وَمِنْ هُنَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلِمَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقُرْآنُ. وَهُوَ جَائِزٌ لُغَةً وَلَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعْنًى، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ أَنَّ الْكَلِمَةَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (11: 119) وَقَوْلِهِ: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) (7: 137) الْآيَةَ فَمَعْنَى الْجُمْلَةِ: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ فِيمَا وَعَدَكَ بِهِ مِنْ نَصْرِكَ، وَمَا أَوْعَدَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالْقُرْآنِ الْمُقْتَرِحِينَ لِلْآيَاتِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ مُعَانِدِي قَوْمِكَ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِكَ مِنْ خُذْلَانِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ، كَمَا تَمَّتْ مِنْ قَبْلُ فِي الرُّسُلِ وَأَعْدَائِهِمْ مِنْ قَبْلِكَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (37: 171 173) وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ عَامٍّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (40: 51) وَخَاصٍّ كَقَوْلِهِ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (15: 95) أَمَّا تَمَامُهَا