قال النحاس: ليس تأويل الرفع على هذا ، ولكنه رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي ولهم جنات كما قرأ جماعة من القراء {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] وقد أجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ، وأما على النصب فقيل: هو معطوف على {نَبَاتَ كُلّ شَيْء} أي وأخرجنا به جنات كائنة من أعناب ، أو النصب بفعل يقدّر متأخراً أي وجنات من أعناب أخرجناها ، وهكذا القول في انتصاب الزيتون والرمان.
وقيل: هما منصوبان على الاختصاص لكونهما عزيزين ، و {مُشْتَبِهاً} منتصب على الحال ، أي كل واحد منهما يشبه بعضه بعضاً في بعض أوصافه ، ولا يشبه بعضه بعضاً في البعض الآخر ، وقيل: إن أحدهما يشبه الآخر في الورق باعتبار اشتماله على جميع الغصن وباعتبار حجمه ، ولا يشبه أحدهما الآخر في الطعم ، وقيل خصّ الزيتون والرمان لقرب منابتهما من العرب كما في قول الله سبحانه:
{أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] ، ثم أمرهم سبحانه بأن ينظروا نظر اعتبار إلى ثمره إذا أثمر ، وإلى ينعه إذا أينع.
والثمر في اللغة: جنى الشجر.
واليانع: الناضج الذي قد أدرك وحان قطافه.
قال ابن الأنباري: الينع جمع يانع ، كركب وراكب.
وقال الفراء: أينع احمرّ.
قرأ حمزة والكسائي"ثمره"بضم الثاء والميم ، وقرأ الباقون بفتحها ، إلا الأعمش فإنه قرأ"ثمره"بضم الثاء ، وسكون الميم تخفيفاً.
وقرأ محمد بن السميفع ، وابن محيصن ، وابن أبي إسحاق"وينعه"بضم الياء التحتية.
قال الفراء: هي لغة بعض أهل نجد.
وقرأ الباقون بفتحها ، والإشارة بقوله: {إِنَّ فِى ذلكم} إلى ما تقدّم ذكره مجملاً ومفصلاً {لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بالله استدلالاً بما يشاهدونه من عجائب مخلوقاته التي قصها عليهم.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى {إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى} يقول: خلق الحب والنوى.