فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154181 من 466147

الِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَيِّرًا مُحِقًّا نُسِبَتِ الْعَدَاوَةُ إِلَى الْآخَرِ الشِّرِّيرِ الْمُبْطِلِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى إِلَى إِيذَاءِ مُخَالِفِهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ يَسْتَطِيعُهَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخَيْرَ لَهُ. وَلَيْسَ كُلُّ مُخَالِفٍ مُبْطِلٍ عَدُوًّا يَسْعَى جَهْدَهُ لِإِيذَاءِ مُخَالِفِهِ الْمُحِقِّ وَإِنَّمَا يَتَصَدَّى لِذَلِكَ الْعُتَاةُ الْمُسْتَكْبِرُونَ الْمُحِبُّونَ لِلشُّهْرَةِ وَالزَّعَامَةِ بِالْبَاطِلِ وَالْمُتْرَفُونَ الَّذِينَ يَخَافُونَ عَلَى نَعِيمِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ كُلُّ كَافِرٍ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ نَاصِبًا نَفْسَهُ لِعَدَاوَتِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ وَصَدِّ النَّاسِ عَنْهُمْ، بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الْعُتَاةُ الْمُتَمَرِّدُونَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْمُتْرَفِينَ وَالْقُسَاةِ الَّذِينَ ضُرِبَتْ أَنْفُسُهُمْ بِالْعُدْوَانِ وَالْبَغْيِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الشَّيَاطِينُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ جِنْسِ الْإِنْسِ الظَّاهِرِ أَوْ مِنْ جِنْسِ الْجِنِّ الْخَفِيِّ، وَحِكْمَةُ عَدَاوَةِ الْأَشْرَارِ لِلْأَخْيَارِ هِيَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عُرْفِ عُلَمَاءِ الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ بِسُنَّةِ تَنَازُعِ الْبَقَاءِ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَاتِ الَّتِي تُفْضِي بِالْجِهَادِ وَالتَّمْحِيصِ إِلَى مَا يُسَمُّونَهُ (سُنَّةَ الِانْتِخَابِ الطَّبِيعِيِّ) أَيِ انْتِصَارُ الْحَقِّ وَبَقَاءُ الْأَمْثَلِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْمَثَلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت