فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154150 من 466147

وهذا هو لب التغريب فإذا وصل إلى إقناع المسلمين بأن الإسلام دين لاهوتي فحسب، انفتح الطريق أمام الغزو المادي في مجال الفكر وأمكن إخضاع المسلمين للأيدلوجيات والفلسفات والمذاهب الاجتماعية المختلفة، مما يؤدي إلى تدمير مختلف القيم الأخلاقية والنفسية والروحية التي بناها الإسلام في المسلمين، وبذلك يصبح الفكر الإسلامي صورة هزيلة من الفكر الغربي الذي يمر الآن بأقسى مراحل أزماته واضطرابه بعد أن سقط صريعاً في براثن التلمودية الصهيونية.

وفي الفكر الإسلامي المستمد من الإسلام يقوم منهج تكامل قطاعات الفكر في نسق واحد، فالاجتماع والسياسة والأدب والتربية والاقتصاد هذه وحدات وأجزاء وعناصر من شئ واحد هو الإسلام، وإذا كان الفكر الغربي يجري على الفصل بين العناصر والوحدات والأجزاء فإن الفكر الإسلامي لا يقر هذا الفصل ويرى فيه تدميراً للشخصية الإنسانية وللمجتمع نفسه، يرى فيه قصوراً في النظرة بإعلاء عنصر على عنصر. وفي العصر الحديث يعلو عنصر المادة ويكاد يسيطر على العناصر الأخرى فيصل إلى درجة تشبه درجة القداسة، وكذلك فيما يتصل بالعقل والعلم، أما الإسلام فلا يرى المادة والروح إلا متكاملين، وما العقل والقلب إلا عينان في وجه واحد، والدنيا والآخرة إلا متصلين صلة جذرية، فالحياة كلها تدور حول رسالة وتتصل بإنسان له مسئوليته الفردية إزاء عمله وجزاءه على هذا العمل، وإنسان متصل بمجتمع متفاعل معه، وإنسان له قلب وعقل وروح وجسد لا انفصال بينها.

ومن هذه الوحدة القائمة بين العناصر في الفكر والحياة في الإسلام، والالتقاء بين الأجزاء لا نجد قضية للخلاف بين العلم والدين ولا بين الدين والضمير.

ذلك أن بعض المحاولات جرت لفصل بين الدين والضمير، والقول بأن العمل الأخلاقي يمكن أن يتخذ طريقه دون أن يكون صاحبه عاملاً بأوامر الدين، وتلك دعوة تتردد اليوم بين المسلمين: يقول أحدهم: أنا أفعل الخير ولكني لا أصلي.

والواقع أن الإسلام بحكم أنه منهج متكامل ونظام شامل لا يقر هذا، ولابد لأي عمل أخلاقي أن يتحرك في إطار العقيدة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت