فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153909 من 466147

وفى قضائه وقدره ..

فمن مستسلم لحكمة اللّه وتدبيره ، وقضائه فيه ، مؤمن بأن ما أصابه من خير أو شر فهو بقضاء اللّه وقدره ، راض بما قسم اللّه .. ومن متخبط متسخّط ، يضيف إلى نفسه الأعمال الطيبة الناجحة ، ويرمى القدر بما لا يرضيه وما لا يرضى عنه من الأعمال ..

وقد كان إبليس - لعنه اللّه - أول من احتج « بالقدر » بعد أن عصى أمر ربه ، فلم يسجد لآدم كما أمره ، فلما حل غضب اللّه عليه ، لم يرجع على نفسه باللأئمة ، ولم يستشعر الندم فيتوب كما تاب آدم ، بل غلبت عليه شقوته ، فقال:

« رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » .

وقد تلقى كثير ممن غلب عليهم الشقاء من بني آدم ، هذه الحجة الضالة ، عن إبليس ، فتخلّوا عن كل خير ، وغرقوا فِي كل ضلال ، وبين أيديهم هذه الحجة الخادعة ، التي يرددونها عند كل قولة ناصح ، ينصح لهم ، ويدعوهم إلى الإيمان والهدى ، فيقولون ما حكاه اللّه عنهم فِي قوله تعالى: « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » (35: النحل) وقوله: « سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا » (148: الأنعام) وقوله سبحانه: « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ » (47 يس) انظر كيف يفترون على اللّه الكذب ؟ يؤمنون بقضائه وقدره ، ويحتجون بمشيئته ، ثم يكفرون به ؟

فالذين يحتجون بالقدر هذا الاحتجاج ، لا يؤمنون باللّه ، ولو آمنوا باللّه لآمنوا بقضائه وقدره ، ولامتثلوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت