فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153907 من 466147

يتعامل مع الحياة ، فيقبل على الشيء أو يعرض عنه ، حسب تقديره وإرادته ..

ولا يستطيع مؤمن باللّه أن ينكر قدرة اللّه الشاملة ، وإرادته النافذة ، وأن كل شيء بيد اللّه ، وتحت مشيئته ..

هذان الأمران يكاد يتفق عليهما جميع المؤمنين باللّه ، وهما: أن للّه إرادة وقدرة ، وأن للإنسان إرادة وقدرة ..

ولكن الخلاف يقع ويشتد بين المؤمنين باللّه ، حين ينظر الناظرون منهم إلى الإرادتين معا ، وإلى القدرتين معا ، فِي مجال التصريف والعمل ..

وقد رأينا ألوانا مختلفة من التفكير ، ومذاهب متعددة من الرأي ، فِي تقدير إرادة الإنسان وقدرته ، إلى جانب إرادة اللّه وقدرته ..

فذهب قوم إلى أن إرادة الإنسان وقدرته لا أثر لهما إزاء إرادة اللّه وقدرته ، بينما ذهب أقوام إلى عكس هذا ، فقالوا: إن إرادة الإنسان لا تلغيها إرادة اللّه ، ولا تعطّل عملها .. فالإنسان حرّ مختار يفعل ما يشاء ، كيف يشاء.

وقد كان يمكن أن يمضى القول بهذا الرأي أو ذاك ، أو بالرأيين معا ، دون أن يبدو أثر ظاهر فِي واقع الحياة إذا انتقلت من رأى إلى رأى .. فسيّان أن يكون الإنسان فِي واقعه يعمل فِي أمور مطلقة يخلقها كيف يشاء ، ويدبّرها حيث يريد ، أو فِي أمور قدّرت من قبل ، وأخذت صورتها كاملة قبل أن يلتقى بها - ما دام الإنسان لم يؤت قدرة على كشف الغيب والتحقق من نتائج الأعمال قبل معالجتها ووقوعها ..

إن الإنسان يعالج أمور الحياة حسب تقديره ، ويمضيها حسب إرادته ، ثم تجئ نتائجها التي لا يعلم علمها إلا بعد أن تقع .. وكون الإنسان يعمل فِي أمور قدّرت ، أو فِي أمور لم تقدّر ، فإن ذلك لا يؤثر على إرادته العاملة ، ولا يتدخل تدخلا محسوسا فِي تدبيره أموره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت