فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153884 من 466147

إن أفعال الإنسان اضطرارية ، وأن كل ما يفعله لا إرادة له فيه ، وإنما هو أشبه بآلة تعمل بلا وعى ولا عقل .. وأن المأمورات والمنهيات ليست موصوفة بالحسن والقبح ، وإنما هي أوامر ونواه صادرة من جهة عليا ، وعلى الإنسان أن يمتثل من غير أن يفكر فِي حسن المأمور به أو قبح المنهيّ عنه .. فالإنسان لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالاستطاعة ، وإنما هو مجبور على أفعاله ، لا قدرة له ، ولا إرادة ، ولا اختيار ، بل يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه ، كما يخلقها فِي سائر الكائنات ، وتنسب إليه الأفعال مجازا كما ننسبها إلى الجمادات ، كما يقال: أثمرت الشجرة ، وجرى الماء ، وتحرك الحجر ، وطلعت الشمس ..

والثواب والعقاب جبر ، كما أن الأفعال جبر.

هذا هو مجمل القول فِي إرادة العبد وإرادة اللّه ، بين أطراف الخصومة عند جماعات المسلمين.

وأنت ترى بعد الشّقة بينهم .. فبينا يقول القدرية: إن العبد خالق لكل أفعاله ، وأن إرادته مطلقة من كل قيد - إذ يقول الجبرية: إن العبد لا يفعل شيئا ، وإنما اللّه سبحانه هو الذي يخلق ما يفعل العبد ، وأن الإنسان والجماد فِي هذا سواء ، كلاهما مسيرّ إلى غاية لا يملك من أمره معها شيئا.

أما أهل السنة ، فقد ذهبوا بين الفريقين مذهبا وسطا .. قالوا بإرادة اللّه العامة الشاملة ، وقالوا بإرادة العبد المحدودة الواقعة فِي محيط الإرادة العامة.

وقد دخلت هذه الآراء فِي مجال للصراع العنيف ، واجتمع على كل رأى أنصار يدافعون عنه ، ويحتجون له .. وكان الفلاسفة والمتكلمون فرسان الحلبة فِي هذا الصراع ، يصولون ويجولون ، ويحومون حول الكتاب والسنة ، يأخذون منهما الحجة على خصومهم ، فخلطوا فِي هذا بين فطرة الإسلام ، وفلسفة اليونان ، وما وصل إليهم من معتقدات فارس والهند وغيرهما .. وكان من هذا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت