من الوقوف بين يدي اللّه ، وكلماته ، على ما عهدت منا ، قبل أن نأخذ فِي هذا الحديث ..
فإن كنت قد رضيت صحبتى على ما اشترطت عليك فهيّا بنا إلى غايتنا ..
ولكن مهلا .. هل اختبرت إيمانك ؟ وهل أيقظت عقلك ، وأحليت قلبك من كل شك ووسواس ؟ لا بأس من أن تعيد النظر .. فإننا - كما قلت لك - لا نزال على الشاطئ ، وقد يكون العود أحمد لك ..!
وبعد ، فإن كنت على عزيمة أن تسير معى ، فلى عليك ما اشترط العبد الصالح على موسى ، عليهما السلام: « فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً » ..
أنتحرك إذن ؟ ليكن .. وعلى بركة اللّه.
هل للعبد إرادة مع اللّه ؟
سنجيب على هذا السؤال بالجوابين المحتملين له .. فنقول: « نعم » مرة ، ونقول: « لا » .
.مرة أخرى .. وننظر.
القول بأن للعبد إرادة مع اللّه وهذا القول قالت به القدريّة من المعتزلة ..
ويبنى على هذا القول أمران:
أولا: أن العبد خالق لأفعاله ، مسئول عنها مسئولية كاملة ..
وثانيا: أن ما يناله العبد من نعيم أو عذاب فِي الآخرة هو بسبب عمله الحسن ، أو السيّء ..
وقد بنى هذان الأمران عند القدرية على ما يأتى: