فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 2175

وإن سلمنا إمكان تحقيق العجز بالنسبة إلى فعل الغير: ولكن في حق من يقدر على اضطرار ذلك الغير إلى مراده، أو في حق من لا يقدر؟ الأول؛ ممنوع. والثانى؛ مسلم.

والإيمان من الكافر، وإن لم يكن من فعل الله- تعالى- فقادر على اضطراره إليه باظهار آية يظل عنقه «1» لها خاضعا «1» ، على ما قال- تعالى-: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ «2» . وقال- تعالى-: ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها «3» : أى لجعلناهم على الهدى قسرا، وقهرا.

والّذي يدل على ذلك: أنه لو فاجأ «4» زمن مقعد ضعيف لملك «4» عظيم في دست مملكته، والأعوان من حوله (و أخذ «5» يسبه، يلعنه «5» ) . فإنا نعلم من الملك أنه لا «6» يمنعه ذاك منه «6» ، ولا يعد إهماله مع العلم بقدرته على ردعه، وزجره، عجزا منه، ولا قصورا.

سلمنا إمكان العجز، والقصور مطلقا: ولكن «7» بالنسبة إلى من يتضرر وينتفع بموافقة إرادته ومخالفتها، أو بالنسبة إلى من ليس كذلك. الأول، مسلم، والثانى، ممنوع.

والرب يتعالى، ويتقدس عن الاضرار «8» ، والانتفاع «8» ؛ فلا يعد قاصرا، ولا عاجزا بعدم نفوذ إرادته.

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع إرادة ما لم يقع؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه.

وبيانه: أن الله- تعالى- أمر بالإيمان، والطاعة، ويلزم من كونه مأمورا، أن يكون مرادا لله- تعالى- ويدل عليه «9» وجهان:

(1) فى ب (لهذا خاضعة) .

(2) سورة الشعراء 26/ 4.

(3) سورة السجدة 32/ 13.

(4) فى ب (جاز من مقعد ضعيف إلى ملك) .

(5) فى أ (سبه ولعنه) .

(6) فى ب (لا بد ذلك منه) .

(7) فى ب (و لكن لا نسلم) .

(8) فى ب (الانتفاع) .

(9) فى ب (على ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت