فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2175

ومنها قوله- تعالى-: ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ «1» ، ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ «2» . والظلم من جملة الكائنات.

ومنها قوله- تعالى-: واللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ «3» . وقوله- تعالى-: ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ «4» . والعسر، والظلم، والفساد، والكفر من جملة الكائنات، وقد دلت هذه النصوص على أنه غير مراد.

سلمنا أن كل كائن مراد لله- تعالى-؛ ولكن لا نسلم أن كل ما ليس بكائن غير مراد الكون.

قولكم: لا بد وأن يكون الرب- تعالى عالما بأنه لا يكون، مسلم، ولكن لا نسلم استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون.

وإن سلمنا استحالة كونه؛ فلا نسلم استحالة إرادة ما علم الله أنه لا يقع على وفق الإرادة.

ولهذا فإن كل أحد يريد البقاء ألف سنة، أو أكثر، وإن علم بالقطع بقول نبى صادق مخبر «5» عن الله أنه لا يبقى تلك المدة.

قولكم: ولأنه إما أن يقع مراده «6» أو لا يقع. لم قلتم أنه يمتنع أن لا يقع؟

قولكم: يلزم منه أن يكون عاجزا قاصرا عن تحقيق مراده.

قلنا: متى يلزم منه القصور والعجز فيما هو من فعله، إذا لم يقع وهو/ مراد له أولى من فعله. الأول؛ مسلم؛ والثانى؛ ممنوع.

ولهذا: فإن في الشاهد من أراد القيام، والقعود، وما هو من أفعاله، ولم يتمكن منه عد عاجزا. بخلاف من أراد من غيره القيام والقعود، ولم يفعل؛ فإنه لا يعد عاجزا.

والّذي نسلم أنه لا يقع من مراد الله: إنما هو فعل غيره، لا ما هو من فعل نفسه.

(1) سورة غافر 40/ 31.

(2) سورة آل عمران 3/ 108.

(3) سورة البقرة 2/ 205.

(4) سورة الزمر 39/ 7.

(5) فى ب (يخبر) .

(6) فى ب (مرادهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت