وقد اختلفت عبارات أصحابنا في معنى الخلافين، تفريعا على القول بالأحوال، ونفيها.
فمن قال: بالأحوال.
قال: المختلفان كل شيئين اختص كل واحد منهما عن الآخر ببعض صفات النفس الحالية دون البعض؛ [لأن الاختلاف على هذا التفسير لا يكون إلا بين الذوات] «2» وإنما «3» كان كذلك؛ لأن الاختلاف لا يكون بين الموجودات، وذلك أن الاختلاف صفة إثبات، فلا يكون لما ليس بثابت.
وبيانه أن نقيض الاختلاف؛ لا اختلاف، ولا اختلاف عدم محض؛ لصحة اتصاف العدم المحض به.
ولو كان صفة ثبوتية: لامتنع أن يكون صفة العدم المحض.
وعلى هذا: فالتماثل، والتضاد، والتغاير، صفة ثبوتية أيضا لمثل هذا البيان «3» .
وعلى القول بالأحوال فالوجود يكون مشتركا بين جميع الموجودات. والوجود صفة نفسية؛ لكل ذات على أصولنا.
ولا يتصور اختصاص بعض الذوات به دون البعض. وعلى هذا: فيكفى في الاختلاف اختصاص أحد الموجودين عن الثانى ببعض صفات النفس الحالية.
ولا يتصور أن يكون أحدهما/ مختصا عن الآخر بجميع صفات النفس.
(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر: الشامل في أصول الدين للجوينى ص 292 وما بعدها.
والمواقف للإيجي ص 82 وما بعدها، وشرح المواقف للجرجانى 4/ 86 وما بعدها.
(2) ساقط من (أ) .
(3) من أول قوله: «و إنما كان كذلك .... إلى قوله: هذا البيان» ساقط من ب.