ولا خلاف بين المتكلمين في أن الفاعل المختار منا: قادر بقدرة، إلا ما نقل عن جهم «1» وأتباعه أنه نفى القدرة الحادثة.
ثم اختلف القائلون بالقدرة: فذهب «2» ضرار بن عمرو، وهشام بن سالم: إلى أن القادر: قادر ببعض من أبعاضه «2» .
ومنهم: من صرف القدرة إلى بعض المقدور.
واتفقت الأشاعرة، والمعتزلة، وغيرهم: على أن القدرة صفة وجودية يتأتى معها الفعل المقدور، بدل الترك، والترك بدل الفعل، خلافا لبشر بن المعتمر «3» : فإنه قال:
الاستطاعة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات، وأنها ليست بعضا من القادر، ولا بعضا من المقدور، وهى زائدة على كل ما يقدر من صفات الأحياء.
وهو الحق؛ لكن اختلف هؤلاء في طريق إثبات القدرة.
فذهب الهمذانى من المعتزلة: إلى أن طريق العلم بذلك: إنما هو العلم بتأتى الفعل من بعض الموجودين، وتعذره من غيره.
وذهب الجبائى: إلى أن طريق العلم بها: إنما هو العلم بصحة الشخص، وانتفاء الآفات عنه.
وهما فاسدان.
أما الأول: فهو باطل على أصل القائل به: بالممنوع؛ فإنه قادر عنده على الفعل الممنوع منه، وإن كان فعله متعذرا عليه غير متأت منه.
(1) انظر الملل والنحل للشهرستانى 1/ 87.
(2) فى ب (فمنهم من ذهب إلى أن القادر ببعض من أبعاضه: كضرار بن عمرو، وهشام بن سالم) .
وهو: هشام بن سالم الجواليقى، شيخ الهشامية، وهو من متكلمى الشيعة القائلين بالتجسيم، والتشبيه، (انظر الملل والنحل 1/ 184 والفرق بين الفرق 68) .
(3) بشر بن المعتمر البغدادى، أبو سهل: فقيه معتزلى، مؤسس فرع بغداد الاعتزالى، وتنسب إليه الطائفة البشرية منهم، توفى ببغداد سنة 210 ه (الفرق بين الفرق 156 والملل 64 والمقالات الجزء الثانى والاعلام 2: 28) .
ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة الفرقة الثامنة البشرية ل 245/ أ وهامشها.