الاختلاف الأول:
ذهب الجبائى: إلى أن المنع المضاد للمقدور، منع «1» له في الحال الثانى من وجوده، كما في القدرة، والعجز. وطرد ذلك في التخلية، والإطلاق في اقتضائه للتمكن، وهو الإقدار على الفعل.
وخالفه أبو هاشم في ذلك: وزعم أن المنع: منع للمقدور في حال حدوثه، وكذلك التخلية، والإطلاق مقتضيان للتمكن في حال حدوثه «2» .
وعلى هذا؛ فلو خلق الله القدرة في وقت، وخلق معها المنع، فعند الجبائى: يمتنع وقوع المقدور في الحالة الثانية من وجود المنع.
وعند أبى هاشم: لا يمتنع به المقدور في الحالة الثانية إلى أن يستمر إلى الحالة الثانية.
ولو خلق الله المنع في الحالة الثانية من وجود القدرة: فعند أبى هاشم: يمتنع به وجود المقدور في الحالة الثانية من وجود القدرة.
وعند الجبائى: لا يمتنع؛ بل إنما يمتنع به المقدور في الحالة/ الثالثة من وجود القدرة. وكذلك لو خلق الله القدرة في وقت، ووجد معها الإطلاق والتخلية؛ أمكن وقوع المقدور في الوقت الثانى، وإن لم يكن الإطلاق محققا فيه. ولو كان الإطلاق متحققا:
وقت وجود المقدور دون الأول لما أمكن وجود المقدور في ذلك الوقت: عند الجبائى.
وعند أبى هاشم: لا بد من تحقق الإطلاق والتخلية في وقت وجود المقدور، ولا أثر له قبل ذلك في المقدور في الوقت الثانى.
(1) فى ب (مضاد) .
(2) فى ب (حدوثها) .