وما لا يعلل كالذات، والمعدوم، وما يشترك فيه الموجود والمعدوم: كالمعلوم والمقدور، والمراد، والمذكور.
ووقوع الفعل، وصفات الأجناس، وكون العلة: علة، والتماثل؛ والاختلاف والتضاد، والباقى، وقبول الجوهر للأعراض.
أما الذات: فإنها لا تعلل في كونها ذاتا.
لأن العلة: إما أن تكون ذاتا، أو عدما، أو صفة حالية.
الأول: يلزم منه أن تكون تلك العلة أيضا، معللة؛ وهو تسلسل محال.
والثانى: أيضا محال؛ لما تقدم من أن العلة يمتنع أن تكون عدمية «2» .
والثالث: أيضا محال لوجهين:
الأول: أن الذوات عند القائلين بالأحوال، غير مختلفة؛ وأحوال الذوات في حكم المختلف
ويلزم من ذلك تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة؛ وهو ممتنع؛ لما سبق «3» .
الثانى: أن الأحوال ليست أشياء، والذوات أشياء؛ وما ليس بشيء لا يكون علة لما هو شيء؛ وذلك معلوم بالضرورة «4» .
وأما المعدوم: فإنه لا يعلل؛ لأن الحكم المعلل لا بد وأن يكون قائما بمحل العلة؛ والمعدوم ليس قائما بمحل العلة أصلا «5» .
(1) لمزيد من البحث والدراسة في هذا الفصل انظر: الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 685 وما بعدها: القول فيما يعلل وما لا يعلل. ففيه معلومات مهمة نقلها عن القاضى الباقلانى.
(2) راجع ما تقدم في الفصل الثانى: في بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية ل 118/ ب.
(3) راجع ما سبق في الفصل السابع ل 125/ أ.
(4) راجع ما مر ل 118/ ب الفصل الثانى: في بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية.
(5) قارن بما ورد في الشامل في أصول الدين للجوينى ص 686.