وقد ذهب بعض المتكلمين إلى امتناع تحقق التماثل بين شيئين أصلا محتجا على ذلك بأن كل شيئين: إما أن يتفقا من كل وجه، أو يفترقا من كل وجه، أو يتفقا من وجه، ويفترقا من وجه.
فإن كان الأول: فلا تعدد، ولا تمايز.
وإن كان الثانى والثالث: فلا مماثلة؛ لأن المماثلة مع التباين محال، وخالفه في ذلك جماعة العقلاء من الأشاعرة، والمعتزلة، وغيرهم من الطوائف، ثم اختلف القائلون بالتماثل في العبارات الدالة على معنى المثلين.
أما أصحابنا: فالمثلان عندهم: عبارة عن كل موجودين مشتركين في الصفات النفسية.
ومن لوازم الاشتراك في الصفات النفسية بين كل شيئين مشاركة كل واحد منهما للآخر فيما يجب له، ويجوز عليه، ويمتنع ولا جرم قال: بعض الأصحاب «2» : المثلان كل شيئين يسد أحدهما مسد الآخر فيما/ يجب، ويجوز من الصفات.
وقال آخر: المثلان هما الموجودان اللذان يجب لأحدهما ما يجب للآخر، ويجوز عليه ما يجوز عليه، ويمتنع عليه، ما يمتنع عليه «3» وعلى هذا: فمن قال من أصحابنا بعود الصفات النفسية إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد عليها على ما عرف.
قال: التماثل بين الذوات لأنفسها «11» // وذواتها؛ غير معلل بأمر زائد عليها.
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا.
انظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 292 وما بعدها، والمواقف للإيجي ص 82 وشرح المواقف للجرجانى 4/ 80 وما بعدها.
(2) هو إمام الحرمين الجوينى. انظر الشامل ص 292.
(3) انظر المصدر السابق.
(11) // أول ل 38/ أ من النسخة ب.