الفصل الأول في حدّ الدليل، وانقسامه إلى: عقلى، وغير عقلى «1»
والدّليل في وضع اللغة: قد يطلق باعتبارين:
الأول: الدّال، والدّال قد يطلق بمعنى الذاكر للدليل، وقد يطلق بمعنى الناصب للدليل.
الثانى: ما فيه دلالة وإرشاد؛ وهذا هو المسمى دليلا في عرف المتكلمين.
وهو عبارة عما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه، إلى مطلوب تصديقى.
وإنما قلنا: يمكن أن يتوصّل به، ولم نقل هو الّذي يتوصل به؛ لأنّ الدّليل يكون دليلا في نفسه؛ وإمكان التوصل به ملازم له دون التوصل بالفعل.
وإنما قلنا: بصحيح النظر؛ حتى يخرج منه النظر الّذي ليس بصحيح: إما لقصور الناظر، أو لتقاصره؛ فإن النظر الّذي/ ليس بصحيح لا يمكن أن يتوصل به إلى المطلوب. ولا يخرج الدليل بذلك عن أن يكون دليلا.
وإنما قلنا: إلى مطلوب تصديقى. حتى يخرج عنه الحد الموصل إلى التصور.
وهو ينقسم: إلى ما يدل لذاته، وإلى ما لا يدل لذاته؛ بل بالوضع والاصطلاح، سواء كان من وضع الشارع، أو غيره.
فالأول: هو الدّليل العقلى.
والثانى: هو الدّليل السّمعى.
(1) أنظر الإحكام للآمدى 1/ 8، ومنتهى السئول، له أيضا، 1/ 4، وشرح الطوالع 25، 26، وشرح المواقف 1/ 153، وشرح المقاصد 1/ 39.