والعبارة الجامعة المانعة لذلك على أصول أصحابنا.
قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى في آخر قوليه «2» ، الغيران كل موجودين تصح مفارقة أحدهما للآخر بالعدم أو الحيز «3» وإنما قيد الحد بالموجودين: لأن المتغاير صفة إثبات على ما تقدم في الخلافين؛ فلا تكون صفة العدم «3» .
وإنما ردد المفارقة بين العدم والحيز، ولم يوجب المعية بينهما، ولم يقتصر على أحدهما؛ لأنه لو أوجب المعية بينهما؛ لما وقعت المغايرة مع انتفاء أحدهما، وثبوت الآخر.
وليس كذلك؛ فإن الأعراض المختلفة، والمتماثلة متغايرة؛ وهى غير متفرقة بالحيز، بعدم تحيزها. ولو اقتصر على أحدهما في التحديد؛ لم يكن الرسم جامعا.
ولهذا فإنه لو اقتصر على المفارقة بالعدم وقال كما قاله أولا الغيران: كل موجودين يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر، للزمه السؤال المشهور الوارد عليه في هذه العبارة، وهو أن لا تعلم المغايرة بين الأجسام بتقدير اعتقاد قدمها؛ لاستحالة عدم القديم؛ وليس كذلك؛ بل المغايرة معلومة، ولو قدر امتناع العدم عليها.
ولو اقتصر على القول: بأن الغيرين كل موجودين يصح مفارقة أحدهما للآخر في الحيز، لامتنع التغاير بين الأعراض؛ لعدم تحيزها؛ وليس كذلك.
وعلى هذا: بنى الأصحاب امتناع التغاير بين ذات القديم، وصفاته والصفات القديمة بعضها بالنسبة إلى بعض؛ لكونهما وجوديان يمتنع مفارقة البعض «11» // منهما للبعض، لا بالعدم ضرورة قدمها، واستحالة عدم القديم.
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا: انظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 332 وما بعدها، القول في حقيقة الغيرين.
والمواقف للإيجي ص 80، 81، وشرح المواقف للجرجانى 4/ 51 وما بعدها.
(2) قارن بما ورد في الشامل في أصول الدين ص 332 وما بعدها.
(3) من أوال «و إنما قيد .... إلى قوله: صفة العدم» ساقط من ب.
(11) // أول ل 42/ أ من النسخة ب.