وقد اختلف فيهما: والّذي عليه إجماع الفلاسفة أن الحركة معنى وجودى وعبروا عنها بأنها استبدال حالة قارة في المحل بأخرى يسيرا يسيرا، لا دفعة واحدة، وأنها قد تكون في المكان؛ كالحركة من مكان إلى مكان، وفى الكيف: كالتسود والتبيض، وفى الكم: كالنمو أو الذبول، والتكاثف، والتخلخل ونحو ذلك.
وأما السكون: فعبارة عن عدم الحركة، فيما من شأنه أن يكون قابلا للحركة، حتى أن ما لا يكون قابلا للحركة وإن لم يكن متحركا: كالإله- تعالى؛ فإنه لا يكون ساكنا.
وما ذكروه في رسم الحركة؛ فغير صحيح.
فإنا لو فرضنا مكانين لا يفصلهما ثالث، وفرضنا جوهرا تحرك من أحدهما إلى الآخر: فإما أن يقال بأن تلك الحركة متجددة، أو غير متجددة.
فإن قيل بالتجدد: فكل جزء منها؛ فلا بد وأن يقطع جزءا، أو مكانا غير ما يقطعه الآخر؛ ويلزم من ذلك أن يكون بين المكانين المفروضين، أمكنة أخرى؛ وهو خلاف الفرض.
وإن قيل بعدم التجدد: فلم يصح ما ذكروه في حدّ الحركة من الاستبدال يسيرا يسيرا.
وأما ما ذكروه في تفسير السكون؛ فسيأتى إبطاله فيما بعد «2» .
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا:
انظر: مقالات الإسلاميين للأشعرى 2/ 21، 22، 23، وشرح الأصول الخمسة ص 96. والشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 190، 191.
والمواقف للإيجي ص 167 وما بعدها، وشرح المواقف للجرجانى 6/ 198 وما بعدها. وقد عرّف الآمدي الحركة والسكون فقال: «أما الحركة فعبارة عن كمال بالفعل لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة؛ لا من كل وجه؛ وذلك كما في الانتقال من مكان إلى مكان والاستحالة من كيفية إلى كيفية. وأما السكون: فعبارة عن عدم الحركة فيما من شأنه أن تكون فيه تلك الحركة (المبين للآمدى ص 95) .
(2) انظر ما سيأتى 59/ أ وما بعدها.