فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 2175

الفرع الأول: في إثبات الأعراض «1»

وقبل الخوض في الحجاج لا بد من تحصيل مفهوم العرض، وتحقيق معناه إذ الاصطلاحات فيه مختلفة.

أما في اصطلاح أهل اللغة: فالعرض عندهم عبارة عن كل أمر نظرى «11» // ويكون زواله عن قرب، ومنه تسميتهم الأمراض الغير لازمة أعراضا، وإليه الإشارة بقوله- تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا «2» سمى الدنيا عرضا لسرعة زوالها [و انتقالها] «3» وقوله- تعالى- حكاية عن عاد في تسميتهم السحاب الّذي أظلهم عارضا حيث ظنوا زواله عن قرب كغيره من السحب فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا «4» .

وأما في اصطلاح النظار:

فقد قالت الفلاسفة: العرض «5» هو الموجود في موضوع. وقد بينا/ فيما تقدم أنهم أرادوا بالموضوع المحل المتقوم ذاتا، المقوّم لما حل فيه؛ احترازا عن قيام الصورة الجوهرية بالمادة؛ إذ المادة عندهم ليست موضوعا للصورة، بل محلا لها.

وعند هذا: إما أن يريدوا بقولهم: الموضوع هو المحل المتقوم ذاته أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا، أو أنه لا يفتقر في وجوده إلى محل يقوم فيه، أو أنه لا يفتقر إلى ما حل فيه، أو معنى آخر.

فإن كان الأول: فهو باطل، فإن الجوهر موضوع للعرض عندهم. ومع هذا فإنه يفتقر إلى السبب الفاعل ضرورة كونه ممكنا.

(1) لمزيد من البحث والدراسة: راجع مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى من ص 46 - 51.

وانظر: الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 166 وما بعدها. القول في إثبات العرض.

والتمهيد للإمام الباقلانى ص 42 - 44، وأصول الدين للبغدادى ص 36 - 38.

والمواقف للإيجي ص 96 - 99 وشرح المواقف للجرجانى 5/ 8 وما بعدها.

وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 8 وما بعدها. ومن كتب المعتزلة: انظر شرح الأصول الخمسة ص 92 وما بعدها.

(11) // أول ل 21/ ب.

(2) سورة الأنفال 8/ 67.

(3) ساقط من أ.

(4) سورة الأحقاف 46/ 24.

(5) قال الآمدي: «و أما العرض: فعبارة عن الموجود في موضوع» . (المبين ص 110) .

«و أما موضوع العرض: فهو عبارة عن المحل المقوم بذاته لما يحل فيه. وسواء كان ذلك المحل جوهرا: كالجسم بالنسبة إلى الحركة، أو عرضا: كالحركة بالنسبة إلى السرعة والبطء» (المبين ص 75، 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت