فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2175

الفرع الرابع في تجدد الأعراض، واستحالة بقائها «1» وإبطال القول بالكمون والظهور، وإحالة انتقالها

[الآراء فيه]

مذهب أهل الحق من الأشاعرة: أن الأعراض جملتها غير باقية؛ بل هى على التقضى، والتجدد وأن الله- تعالى- قادر على خلق كل واحد من آحادها في أى وقت شاء من غير تخصيص بوقت دون وقت، وأن ما خلقه منها في وقت كان يمكن خلقه بعد ذلك «11» // الوقت، أو قبله. ووافقهم على ذلك النظام، والكعبى من المعتزلة.

وأما الفلاسفة: فإنهم قالوا: ببقاء جميع الأعراض بدون الأزمنة، والحركات.

وذهب الجبائى «2» ، وابنه، وأبو الهذيل «3» : إلى بقاء الألوان، والطعوم والروائح دون العلوم، والإرادات، والأصوات، وأنواع الكلام. ولهم في الحركات والسكون، خلاف كما سنشرحه في الأكوان «4» .

وزعموا أن ما لا يبقى من الأعراض؛ لا بد وأن يكون وجوده مختصا بالوقت الّذي وجد فيه، ولا يسوغ في العقل تجويز خلقه بعد ذلك الوقت، ولا قبله.

وقد احتج الأصحاب بمسالك.

[المسلك] الأول:

أنهم قالوا لو بقيت الأعراض؛ لبقيت ببقاء، والبقاء عرض ويلزم من ذلك قيام العرض بالعرض؛ وهو ممتنع كما سبق «5» وهو ضعيف؛ لما سبق من بيان كون الباقى باقيا بنفسه من غير بقاء يقوم به.

(1) راجع في هذا المبحث مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2/ 46 - 51. فقد ذكر آراء العلماء بالتفصيل في هذا الموضوع. وانظر الشامل للجوينى ص 186 وما بعدها. وانظر أصول الدين للبغدادى ص 50 - 52 والمواقف للإيجي ص 101 وشرح المواقف 5/ 38 وما بعدها وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 23 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 73.

(11) // أول ل 23/ ب.

(2) راجع رأى الجبائى في مقالات الإسلاميين 2/ 47.

(3) راجع رأى أبى الهذيل في مقالات الإسلاميين 2/ 47.

(4) انظر ما سيأتى في الفرع الخامس: في الأكوان وما يتعلق بها. ل 48/ أ وما بعدها.

(5) راجع ما مر في الفرع الثالث: في استحالة قيام العرض بالعرض.

وانظر ما مر في الجزء الأول: في صفة البقاء ل 118/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت