فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2175

المسلك الثانى:

أنهم قالوا اتفق المحصلون على أن الجوهر إذا قام به بياض أن الرب- تعالى- قادر على خلق مثله فيه في الحالة الثانية من وجوده.

فلو بقى الأول لاستحال اتحاد مثله؛ لاستحالة اجتماع المثلين في محل واحد كما يأتى «1» ؛ وهو ضعيف أيضا.

إذ لقائل أن يقول: الرب- تعالى- قادر على خلق مثله في الحالة الثانية من وجوده بتقدير عدمه، أو لا بتقدير عدمه. الأول مسلم، والثانى: محال على زعمهم امتناع/ اجتماع المثلين.

ولا يلزم من جواز عدمه في الحالة الثانية من وجوده؛ امتناع بقائه بدليل الجوهر فإنه باق بموافقة منكم وإن جاز عليه العدم [فى الحالة الثانية من وجوده] «2» .

المسلك الثالث:

قالوا وقع الاتفاق منا، ومن المعتزلة على امتناع بقاء الأصوات والإرادات، فنقيس محل النزاع على محل الاجتماع بواسطة السبر، والتقسيم.

وأنه ما من وجه [يمكن] «3» أن يدل به في محل الاجتماع على امتناع البقاء إلا وهو مطرد في باقى الأعراض؛ وهو ضعيف أيضا.

فإن حاصله راجع إلى التمثيل والجمع من الأصل والفرع، بواسطة السبر والتقسيم، وقد أبطلناه فيما تقدم «4» .

وربما أورد أبو هاشم في معرض الفرق ما ليس بفارق. وذلك أن قال: إنما استحال بقاء الصوت؛ لأن استماع الصوت مع بقائه لازم، وسماع الصوت، بتقدير سكوت الصوت ممتنع.

وأما الإرادة: فإنما استحال بقاؤها؛ لأنها لو بقيت؛ لبقيت مع حصول المراد.

ويلزم من ذلك أن تكون إرادة لا مراد لها، وهو ممتنع.

(1) انظر ما سيأتى في هذا الجزء الأصل الثالث فيما توصف به الجواهر والأعراض- الفصل الثانى: في تحقيق معنى التماثل والمثلين ل 72/ ب وما بعدها.

(2) ساقط من أ.

(3) ساقط من أ.

(4) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع: فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين وليس منها- الدليل الثالث: ل 39/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت