فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 2175

والنظر الفاسد: وهو ما لم يعلم «2» فيه وجه «2» دلالة الدليل على المدلول- على ما حققناه «3» - لا يتضمّن الجهل: وهو اعتقاد «4» الشيء على خلاف ما هو عليه.

وقال بعض الفقهاء «5» : النّظر في الشبهة مع عدم العلم بوجه دلالة الدليل يتضمن الجهل.

وربما أحتج على ذلك بأنّ من اعتقد أن العالم قديم، وأنّ كل قديم واجب الوجود لذاته. فإن هذا النظر- مع فساده- يتضمن اعتقاد أن العالم واجب الوجود لذاته: أى يلازمه عند نفي الآفات، وأضداد الاعتقاد: كما في النظر الصحيح. وإن كان جهلا- وهو غلط- فإنّ النظر الفاسد، وإن لازمه الجهل على ما قيل، فلا يلزم أن يكون النظر الفاسد يتضمنه؛ إذ المراد بتضمن النظر للمطلوب: أن يكون الدليل المنظور فيه مع المطلوب على صفتين في ذاتيهما، لا يتصوّر معهما الانفكاك بينهما، مع انتفاء أضداد المطلوب- كما حققناه- وهذا هو الّذي نفيناه عن النظر الفاسد، لا مطلق اللزوم وهو كذلك.

وبيانه: أن الشبهة المنظور فيها، ليس لها لذاتها صفة ولا وجه يلازمه المطلوب، بل الملازمة بينها وبين المطلوب ترجع إلى اعتقاد الناظر وجود صفة في الشبهة يلازمها المطلوب، وهو مخطئ فيه. بخلاف الدليل، فإنه لصفة ذاته على وجه يلازم النظر فيه العلم بالمطلوب.

(1) انظر الإرشاد ص 6، 7 والشامل للجوينى ص 99 والمغنى 12/ 104 للقاضى عبد الجبار والمحصل ص 29 للرازى وشرح المواقف ص 126 - 128 للجرجانى وشرح الطوالع للأصفهانى ص 31، 32 وشرح المقاصد ص 31 للتفتازانى.

(2) في ب (منه وجود) .

(3) انظر ل 16/ أ.

(4) في ب (المعتقد) .

(5) انظر الشامل ص 99 للجوينى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت