فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2175

أما حقيقة الواحد:

فقد قال بعض أئمتنا: إنه الشيء الّذي لا يصح انقسامه.

وفيه نظر؛ فإن الواحد قد يطلق على ما هو قابل للقسمة باعتبار اختصاصه بصفات لا يشاركه فيها أحد: ومنه يقال: فلان واحد في عصره: أى لا نظير له، ولا شبيه له في صفاته.

وكذلك قد يطلق على آحاد الناس، أو الموجودات: أنه واحد، وإن كان صالحا للانقسام.

وقد يطلق على مبدأ الكثرة.

فإن أريد بالحد المذكور تحديد الواحد بالاعتبار الأول: فلا يخفى بطلانه.

وإن أريد به تحديد الواحد بالاعتبار الثانى: فهو باطل أيضا؛ فإنه لا معنى لقول القائل لا يصح انقسامه، إلا أنه لا تلحقه الكثرة؛ فتكون الكثرة مأخوذة في تعريف «2» الواحد. والكثرة [متوقفة] «3» في معرفتها على معرفة الواحد؛ لكونه مبدأ لها، وأى حد قيل في الكثرة كان الواحد مأخوذا فيه. وذلك كما يقال: الكثرة ما تعد بالواحد، وأنها المجتمعة من الآحاد وغير ذلك؛ فيكون دورا.

وفى معنى هذه العبارة قول بعض الأصحاب: الواحد هو الّذي لا يصح تقدير رفع شيء منه مع إبقاء شيء منه، أو الّذي لا يقال فيه شيء وشيء، إلا على طريق التكرار.

والأقرب: أن معرفتنا للواحد الّذي هو مبدأ الكثرة؛ غير نظرية. وأن كل ما يقال فيه إنما هو على سبيل التذكير، والتنبيه، لا على سبيل التحديد المشروط فيما سلف.

(1) فى ب (الوحدة) .

(2) فى ب (حد) .

(3) فى أ (فمتوقفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت