فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 2175

وقد أختلف في ذلك:

فمذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وكثير من المعتزلة: أنّ العلم الواحد الحادث لا يتعلق بمعلومين على التفصيل.

وذهب بعض أصحابنا: إلى جواز ذلك مطلقا «2» .

ومن أصحابنا: من فصل بين العلم الضّرورى، والنّظرى: فجوّز ذلك في العلم الضّرورى دون النّظرى: كالشّيخ أبى الحسن الباهلى «3» .

والّذي ارتضاه القاضى أبو بكر، وأبو المعالى «4» : أنّ كل معلومين يتصوّر العلم بأحدهما مع إمكان عدم العلم بالآخر: كالسّواد، والبياض، والقديم، والحادث، ونحوه؛ فلا يتصوّر تعلق العلم الواحد الحادث بهما.

وكل معلومين لا يتصوّر فرض العلم بأحدهما «5» ؛ مع إمكان عدم العلم بالآخر:

كالعلم بالعلم بالشيء، والعلم بذلك الشيء، فإنّه لا يتصوّر العلم بالشيء مع إمكان عدم العلم بالعلم بذلك الشيء وكذلك بالعكس، وكالعلم بمماثلة أحد الشيئين للآخر، مع العلم بمماثلة الآخر له؛ فإنّه لا يتصوّر انفكاك العلم بأحدهما عن العلم بالآخر، وكذلك في طرق المضادة والمخالفة؛ بل وكالعلم بالنسبة الواقعة بين المفردات إيجابا وسلبا؛ فإنه لا يمكن انفكاكه عن العلم بالمفردات: كالعلم بأن الإنسان حيوان، وأنه ليس بحجر؛ فلا بد وأن يكون العلم بهما واحدا.

(1) انظر المحصل للرازى ص 70 والمواقف للإيجي ص 141، 142، وشرح المقاصد للتفتازانى 1/ 172، 173.

(2) منهم عبد القاهر البغدادى انظر أصول الدين ص 30، 31.

(3) الشيخ أبو الحسن الباهلى: من أشاعرة الطبقة الأولى. تلميذ إمام أهل السّنة أبى الحسن الأشعرى، وأستاذ أبى إسحاق الأسفرايينى، والقاضى الباقلانى.

(4) وهذا الرأى هو الّذي ارتضاه الآمدي أيضا.

(5) في ب (بآخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت