وهذا مما اتفق علي امتناعه أرباب المذاهب.
أما بالنسبة إلى البارى/ تعالى-؛ فلاستحالة التعدد في قدرته.
وأما القادر المحدث: فمن زعم أن «1» قدرة الحادث «1» مخترعة: كالمعتزلة فقد منعوا من وجود مخترع بقدرتين، كما منعوا من صدور واحد بقادرين؛ وهو ظاهر.
وأما من زعم أن قدرة الحادث غير مؤثرة؛ فقد احتج على امتناع ذلك؛ بأنه لو جاز تعلق قدرتين في محل واحد بمقدور «2» واحد؛ لأمكن «2» فرض وجود كل واحدة من القدرتين في محل غير محل الأخرى، مع فرض تعلقهما بذلك المقدور؛ وذلك يجر إلى وقوع مقدور بين قادرين؛ وهو ممتنع كما سبق «3» .
وهذا الاحتجاج: ضعيف على أصول أصحابنا من حيث أن القدرة المختلفة المحال؛ مختلفة عندهم.
وعند ذلك: فلا يلزم من جواز تعلق القدرتين القائمتين بمحل واحد مع تماثلهما بمقدور واحد، جواز تعلقهما به مع اختلافهما.
وإن سلم التماثل بينهما؛ فالمقدور: إما أن يكون خارجا عن محليهما، أو قائما بمحليهما؛ أو بمحل إحداهما دون الأخرى.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هو خلاف مذهب القائل بالكسب.
ولا جائز أن يقال بالثانى: لاستحالة قيام المقدور المتحد بمحلين مختلفين؛ فلم يبق إلا الثالث.
وعند ذلك: فلا يلزم من جواز تعلق القدرتين في المحل الواحد بالمقدور القائم به، جواز تعلق القدرة الخارجة عن محل المقدور بالمقدور.
(1) فى ب (أن قدرته) .
(2) فى ب (لمقدور واحد لا يمكن) .
(3) انظر ل 241/ أ وما بعدها.