[الدليل على إمامته رضي اللّه عنه]
وطريق إثباتها «2» أن أبا بكر- رضي اللّه عنه- كان إماما حقا، على ما تقدم ذكره، وقد رآه أهلا للإمامة، ووضع الأمر فيه؛ فعهد إليه بالإمامة، وأجمعت الصحابة على جعل العهد طريقا في انعقاد الإمامة؛ فكانت إمامة عمر- رضي اللّه عنه- منعقدة-.
وبيان عهده إليه: أن ذلك ممّا شاع، وذاع، ونقل بالتواتر، نقلا لا ريب فيه، هذا من جهة الجملة.
وأما من جهة التفصيل: فما روى عن أبى بكر رضي اللّه عنه- أنه استدعى في مرضه عثمان بن عفان، وأمره أن يكتب العهد المشهور الّذي كان يقرأ على المنابر «3» وهو: «هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة آخر عهده من الدنيا، وأول عهده بالعقبى، حالة يبر فيها الفاجر، ويؤمن فيها الكافر، إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب؛ فإن أحسن السيرة،
(1) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوى، أبو حفص.
ثانى الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين، لقبه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالفاروق، وكناه بأبى حفص. أحد المبشرين بالجنة. صاحب الفتوحات المشهورة، يضرب بعدله المثل. وهو من عظماء العالم على مدى التاريخ الإنسانى. كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، وشهد الوقائع كلها.
قال ابن مسعود: ما كنا نقدر أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر. بويع بالخلافة يوم وفاة أبى بكر رضي اللّه عنه سنة 13 ه بعهد منه. وفى أيامه تم فتح الشام والعراق. وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة. حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام أول من دون الدواوين في الإسلام، واتخذ بيت مال للمسلمين وهو أول من وضع للعرب والمسلمين التاريخ الهجرى. له في كتب الحديث (537) حديثا.
استشهد رحمه الله بعد أن طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسى (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة بخنجر وهو في صلاة الصبح سنة 23 ه رحمه الله ورضى عنه.
[الإصابة. الترجمة رقم (5738) ، وصفة الصفوة. الترجمة رقم (3) 1/ 101 - 111 والأعلام للزركلى 5/ 45، 46] .
(2) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا:
انظر بعض المراجع التى استفاد منها الآمدي وناقشها: الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعرى ص 207، واللمع له أيضا ص 133، 134.
والتمهيد للباقلانى ص 197 - 208، وأصول الدين للبغدادى ص 286، ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 479.
ومن كتب المعتزلة: المغنى في أبواب التوحيد والعدل للقاضى عبد الجبار 20/ 3 وما بعدها من القسم الثانى والمعتمد في أصول الدين ص 228 وما بعدها. ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 389. ومن كتب المتأخرين عن الآمدي. شرح المواقف- الموقف السادس ص 315.
(3) قارن بما ورد في تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 62 وما بعدها.