فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 2175

كنا بينا في مسائل الصفات اختلاف الناس في معنى الإرادة، وما هو المختار فيها، وبينا أنها منقسمة: إلى قديمة، وحادثة، وبينا ثبوت القديمة منها «1» .

وهذا: أوان بيان ثبوت الحادثة منها.

وقد اتفق العقلاء: على ثبوت الإرادة الحادثة شاهدا، غير الجاحظ. علي ما أسلفناه في مسائل الصفات. وهو مخصوم: بما يجده كل عاقل من نفسه من مكنة تخصيص حركاته المقدورة بوقت دون وقت، وحالة دون حالة، بخلاف حركاته الاضطرارية، وليست مكنة التخصيص بحالة دون حالة راجعة إلى صفة الحركة المقدورة، والحركة الاضطرارية/؛ بل هى راجعة إلى المتحرك، وليست هى نفس ذاته؛ لوجود ذاته في الحالتين؛ فلم يبق إلا أن تكون صفة من صفات ذاته واختصاصه بالتمكن من التخصيص في إحدى الحالتين دون الأخرى: إما أن يكون بمخصص أو لا بمخصص.

لا جائز أن يكون لا بمخصص «2» ؛ لما سيأتى في إثبات الأعراض «3» .

وإن كان بمخصص: فذلك المخصص: إما عدم، أو وجود.

لا جائز أن يكون عدما؛ لما تحقق في مسألة الرؤية، ولما يأتى في العلل، والمعلولات «4» ، ولما يأتى في إثبات الأعراض «5» .

وإن كان وجوديا: فإما ذاته، أو بعض ذاته، أو زائدا على ذاته.

لا جائز أن يقال بالأول، والثانى: لكونه عاما للحالتين. وإن كان زائدا على ذاته؛ فليس هو نفس الحياة، ولا العلم، ولا غيره من الصفات المشتركة بين الحالتين، ولا هو

(1) انظر ل 65/ أ وما بعدها.

(2) فى أ (بمخصص) .

(3) انظر الجزء الثانى ل 39/ ب وما بعدها.

(4) انظر الجزء الثانى ل 117/ ب وما بعدها.

(5) انظر الجزء الثانى ل 39/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت