مذهب أهل الحق من أصحابنا:
أن القادر حالة كونه قادرا، لا يتصور أن يكون ممنوعا عن الفعل المقدور له.
وذهبت المعتزلة: إلى جواز ذلك، وفرقوا بين العجز، والمنع؛ من جهة أن العجز: ما يضاد القدرة دون المقدور. والمنع بعكسه: وهو ما يضاد المقدور وينافيه، مع بقاء القدرة. وسواء كان وجوديا مضادا للمقدور: كالسكون بالنسبة إلى الحركة المقدورة، أو مولدا لضد المقدور: كالاعتمادات في الجسم الثقيل المولدة «1» للحركة السفلية؛ فإنها مضادة للحركة العلوية. أو عدميا: كانتفاء ما يشترط ثبوته في وقوع المقدور: كانتفاء العلم بالفعل المحكم؛ فإنه يمنع من وقوعه مقدورا، وإن لم يمنع من نفس القدرة.
والمعتمد لأهل الحق في ذلك مسلكان: استدلالى، وإلزامى.
أما الاستدلالى:
فهو أنه لو تصور منع القادر عن مقدوره؛ لما كانت القدرة مقارنة للمقدور وجوبا؛ واللازم ممتنع.
وبيان الملازمة: أنه إذا تصور وجود القدرة مع امتناع وجود المقدور بالمانع؛ فالانفكاك بين القدرة الحادثة، والمقدور، لازم قطعا، واللازم ممتنع؛ لما بيناه من وجود مقارنة القدرة لمقدورها، ويلزم من الملازمة، وانتفاء اللازم، انتفاء الملزوم لا محالة؛ وهو تصور منع القادر عن مقدوره.
فإن قيل: ما ذكرتموه: وإن دل على امتناع المنع، لكنه معارض بما يدل على وقوعه، وبيانه من ثلاث أوجه:
(1) فى ب (المولد) .