وقد أختلف في ذلك؛ والّذي عليه اتفاق معظم أصحابنا «1» : أن اسم الكون مختص بما أوجب اختصاص الجوهر بمكان، أو بتقدير مكان؛ وهو غير خارج عن الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، ولهم في المماسة خلاف على ما سيأتى «2» .
وأن اسم الكائنية: مختص بنفس اختصاص/ الجوهر بمكان أو بتقدير مكان:
فالكون هو الموجب لاختصاص الجوهر بالحيّز.
والكائنية: نفس الاختصاص بالحيّز. وهو المكان، أو تقدير المكان؛ وهو جائز على وفق الوضع اللغوى.
ومنه قول العرب: كان زيد في الدار، وهو كائن فيها. والمراد به اختصاصه بها، وحصوله فيها.
وذهب الأستاذ أبو إسحاق، ومتبعوه: إلى أن كل عرض أختص بمحل: فهو كائن فيه؛ لأنه لا بد له من كون يخصصه بمحله، كما في اختصاص الجواهر بأماكنها.
لكنّه قال: كون كل عرض، هو نفسه؛ لا زائد عليه، حذرا من قيام المعنى بالمعنى؛ بخلاف أكوان الجواهر؛ فإنها زائدة عليها.
وذهب بعض متأخرى المعتزلة: وقد قيل إنه ابن الجبائى «3» إلى أن الكون الموجب لاختصاص الجوهر بحيّز دون حيّز؛ مغاير للحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق.
محتجا على ذلك بأنا لو فرضنا أن الله- تعالى- خلق جوهرا فردا، ولم يخلق معه جوهرا آخر؛ فإنه في أول زمان حدوثه؛ له كون وليس بمتحرك؛ لأن الحركة إنما تكون بالانتقال من مكان إلى مكان؛ وهو غير منتقل.
(1) انظر الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 188 وما بعدها.
(2) انظر ما سيأتى في الفصل السابع ل 55/ أ وما بعدها.
(3) المقصود به: أبو هاشم راجع ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 11/ ب.