أولا: ثقافته:
كان الآمدي ملما بجميع فروع الثقافة الإسلامية- في عصره- مع ميل إلى التخصص في الدّراسات العقلية؛ لأنها تتفق مع اتجاهه الفكرى، والروح النقدية التى تميز بها؛ حتى جاءت كل مؤلفاته في هذا الفرع من الدراسات العقلية (كلاما، وأصولا، وفلسفة، وجدلا، وخلافا) ، إلى غير ذلك مع دراية تامة بالعلوم الأخرى كما يتضح ذلك من مؤلفاته- التى اطلعت عليها- والتى تؤكد أنه كان ملما بعلوم عصره من نحو، وصرف، وبلاغة، وأدب، وفقه وقراءات، وحديث، وتفسير، وطب، بالإضافة إلى نظمه للشعر الجيد، كما كان مقدما في الخلاف، والجدل، والأصول، والكلام، والفلسفة.
وهى تلك العلوم التى تخصص فيها الآمدي، وانفق حياته في دراستها، وتدريسها، والتصنيف فيها، وهى في مجموعها تتسم بالطابع العقلى، وقد قسمتها إلى أربعة أفرع:
أولا: الخلاف والجدل: وقد عينت من الكتب إلى صنفها فيهما سبعة مؤلفات.
ثانيا: الفلسفة والمنطق: وقد عينت من الكتب التى صنفها فيهما ثمانية مؤلفات.
ثالثا: أصول الدين: وقد عينت من الكتب التى صنفها فيه خمسة مؤلفات.
رابعا: أصول الفقه: وقد عينت من الكتب التى صنفها فيه أربعة مؤلفات.
وسأتحدث بالتفصيل عن هذه العلوم التى تخصص فيها، والمصنفات التى ألفها في كل منها.
ثانيا: مؤلفاته:
بلغت مؤلفات الإمام سيف الدين الآمدي الغاية في كثير من الفنون وقد استطعت بعد البحث، والمقارنة أن استخلص خمسة وعشرين مؤلفا من هذا الحشد الكبير من المراجع التى تحدثت عن الآمدي، والتى يبلغ عددها أكثر من سبعين مرجعا. كما عينت منها أربعة وعشرين كتابا، وبقى كتاب واحد لم أهتد إلى معرفة موضوعه. من هذه المؤلفات الأربعة والعشرين: سبعة في الجدل والخلاف، وثمانية في الفلسفة والمنطق، وخمسة في علم الكلام، وأربعة في أصول الفقه.