نقول: اتفق القائلون بالأحوال
على أن العلّة لا بد وأن تكون وجودية؛ غير أن طرقهم في الدّلالة على ذلك مختلفة فلا بد من الإشارة إليها، وتتبع ما فيها، وما هو المختار في ذلك.
وقد تمسك الأصحاب في ذلك بمسالك:
المسلك الأول:
أنهم قالوا: لو جاز وجود تقدير علة معدومة؛ للزم منه محال؛ وبيان ذلك:
أنا إذا قلنا: العالم: عالم بعلم معدوم. جاز أن نقول: الجاهل: جاهل بجهل معدوم، إذ لا مزية لأحدهما عن الآخر
ويلزم من ذلك أن يكون الشخص الواحد عالما، وجاهلا بشيء واحد من جهة واحدة؛ وذلك محال.
وهذا المحال: إنما يلزم من القول: بأن العلة يجوز أن تكون معدومة؛ فيكون القول به محالا.
وهذا «11» // المسلك في غاية الضعف.
لأن قول القائل:
لو جاز تقدير علة معدومة؛ للزم عنه محال.
إما أن يريد به: أن ما قدر كونه علة معدوم: أى لا تحقق له؛ فاللازم عن ذلك امتناع ثبوت الحكم المعلل به؛ وليس ذلك محالا.
(1) لمزيد من البحث والدراسة:
انظر: الشامل في أصول الدين للجوينى ص 651 وما بعدها والمواقف للإيجي ص 93؛ وشرح المواقف للجرجانى 4/ 195 - 198.
وشرح المقاصد للتفتازانى ج 1 ص 341 وما بعدها.
(11) // أول ل 63/ ب. من النسخة ب.