وعلى هذا: فلا يلزم أن يكون العالم عالما بعلم مع انتفاء مسمى العلم، وكذلك في الجهل.
وأما إن أريد به: أن تقدير كون المعدوم علة محال؛ وذلك هو محل النزاع.
قوله: لأنا إذا قلنا: العالم عالم بعلم معدوم؛ جاز أن نقول: الجاهل «1» : جاهل بجهل «1» معدوم.
لا يخلو: إما أن يريد بقوله: العالم عالم بعلم معدوم: أى أن مسمى العلم معدوم:
أى لا تحقق لمسمى العلم،
أو أن المعدوم هو نفس مسمى العلم.
فإن كان الأول: فالقول بأنّ العالم عالم بعلم معدوم/؛ محال
وإن كان الثانى: فهو مسلم.
غير أنا لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وكان العالم عالما به أنه يلزم، أو يجوز أن يكون مسمّى الجهل عدميا: حتى يقال بصحة اجتماع العدمين.
وبتقدير التسليم لذلك: إنما يلزم أن يكون الشخص عالما، وجاهلا بشيء واحد من جهة واحدة؛
أن لو أمكن اجتماع العدمين: وهما المفهوم من العلم، والجهل؛ وهو مع ما بينهما من التقابل؛ غير مسلم؛ ولا سبيل إلى الدلالة عليه.
المسلك الثانى:
أنهم قالوا: لو جاز أن يكون العلم «2» بكون العلم «2» معدوما؛ لخرج عن أن يكون علما؛ وما لا يكون علما؛ يمتنع أن يكون موجبا لكون العالم عالما؛ وإلا لجاز أن توجب القدرة: كون محلها عالما؛ وهو محال؛ وهو أيضا ضعيف؛
إذ لقائل أن يقول: كون العالم عالما، إنما يتحقق بقيام صفة العلم بالمحل، والعلم وصف وجودى.
(1) (جاهل بجهل) ساقط من ب.
(2) (بكون العلم) ساقط من ب.