وقد اختلف المسلمون في ذلك.
فذهبت المرجئة «1» :
إلى أن مقارف الكبيرة مؤمن وليس بكافر، وهل يسمى فاسقا، اختلفوا فيه.
فمنهم من قال: إنه ليس بفاسق أيضا. وأن الإيمان بالله- تعالى- يمحص كل ذم، ولائمة، والوصف بالفسق من أعظم وجوه الذّم، واللّوم.
ومنهم من قال: إنه يسمّى فاسقا.
ومنهم من فصل وقال: يسمى فاسقا ما دام ملابسا لكبيرة؛ ولا يسمى بذلك بعد تصرّمها.
ومنهم من قال بتسميته فاسقا في الدنيا، دون الأخرى، وسواء تاب عنها، أو لم يتب.
واختلفوا في جواز الارتداد عليه: فمنهم من جوزه، ومنهم من منعه.
وأما الخوارج «2» :
فلقد اتفقوا على أن مقارف الكبيرة كافر؛ لكن اختلفوا.
فذهبت البكرية منهم إلى أنه منافق، وهو أشد من الكافر، وقد نقل هذا المذهب عن الحسن البصرى أيضا.
وذهبت طائفة منهم إلى أنه كافر، لا بمعنى أنه مشرك؛ بل بمعنى أنه كافر بأنعم الله- تعالى- غير مؤد لشكره.
(1) عن المرجئة وفرقها ورأيهم في هذا المسألة بالتفصيل راجع ما سيأتى في الفصل الرابع من هذه القاعدة ل 254/ ب وما يأتى بعدها.
(2) عن الخوارج وفرقهم ورأيهم في هذه المسألة بالتفصيل انظر ما سيأتى في الفصل الرابع من هذه القاعدة ل 252/ أ وما يأتى بعدها.