وقد اعتمد الأصحاب في ذلك على مسالك «1» :
[المسلك] الأول:
أنه إذا قيل بتولد الفعل عن الفعل؛ فإذا وجد المسبب: وهو المتولد عقيب وجود السبب؛ وهو المتولد منه؛ فحدوث المسبب المتولد إما أن يكون: عن القدرة المباشرة للسبب، أو عن نفس السبب، أو عنهما، أو لا عن واحد منهما.
فإن كان الأول: فهو باطل/ من أربعة أوجه:
الأول: أن السبب على أصلكم موجب للمسبب عند ارتفاع الموانع، فلو كانت القدرة هى المقتضية حدوث المتولد؛ لما كان السبب موجبا للمسبب.
الثانى: أنه لو جاز أن يكون المتولد من فعل العبد؛ حادثا بقدرة العبد. فمن أصلهم أن الرب- تعالى- قادر على إيجاد مثل ما تولد من فعل العبد من غير واسطة، ويلزم من ذلك جواز إيجاد المسبب للعبد بقدرته من غير واسطة؛ ضرورة مضاهاة القدرة الحادثة في تأثيرها لتأثير قادرية الله- تعالى- وكذلك أحالوا وجود مقدورين العبد، والرب تعالى.
الثالث: هو أن السبب على أصولهم: موجب للمسبب عند ارتفاع الموانع:
كإيجاب العلة معلولها من غير تفاوت في نفس الإيجاب. والمعلول غير مقدور. وإن كانت العلة مقدورة؛ فكذلك المسبب بالنسبة إلى السبب.
الرابع: هو أن المتولد لو وقع بالقدرة؛ لوقع دون السبب.
(1) لتوضيح رأى الأصحاب في هذا الفصل: انظر أصول الدين للبغدادى ص 137 - 139 والإرشاد لإمام الحرمين ص 230 - 234 والمحصل للرازى ص 145.
ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي.
انظر شرح المواقف 2/ 384 - 388، وشرح المقاصد 2/ 106.