فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2175

ثم اختلف القائلون بكون المتولدات مقدورة بالمقدورة على السبب.

فذهب بعضهم: إلى كونها مقدورة قبل وجود سببها، ولا تكون مقدورة بعد وجود سببها.

وذهب آخرون: إلى كونها مقدورة بعد وجود سببها إلى حالة وجودها.

واختلفوا أيضا: في أن مباشر السبب إذا قصد المسبب، وكان معصية، هل تصح توبته عنه قبل وقوعه، أم لا؟

فذهب عباد الصيمرى: إلى المنع منه، وجوزه آخرون.

وقال أبو هاشم: لو كان المتولد جهلا؛ فلا يصح التوبة عنه قبل وقوعه، ولا حالة وقوعه؛ إذ التوبة تستدعى معرفة كونه جهلا؛ ليندم عليه، ويكف عن أضداده؛ وذلك غير متصور في الجهل؛ إذ لو علم كونه جهلا؛ لكان عالما لا جاهلا.

هذا كله في أفعال العباد المختارين.

وأما أفعال الله- تعالى- فقد اختلفوا فيها:

فمنهم: من منع من تولد بعضها من بعض، وأوجب كونها مقدورة بالقدرة، أو القادرية القديمة من غير توسط.

ومنهم: من لم يمنع من ذلك.

ثم اختلف القائلون بتولد أفعال الله- تعالى-: هل يجوز أن يقع أمثال المتولد منها مقدورا مباشرا بالقدرة القديمة أم لا؟

فمنهم: من جوزه.

ومنهم: من منعه. مع اتفاق الكل على أن المتولد من أفعالنا لا يكون مثله مقدورا لنا مباشرا بالقدرة من غير توسط، وأن الجواهر لا تكون متولدة عن سبب من الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت