[الدليل على إمامته رضي اللّه عنه]
ودليل إثباتها اتفاق الأمة بعد وفاة رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- على نصبه، وعقد الإمامة له، واتّباع الناس له في أيام حياته، وموافقتهم له في غزواته، ونصبه للولاة والحكام، ونفوذ أوامره، ونواهيه، في البلدان؛ وذلك مما شاع وذاع، وعلم بالتواتر علما لا ريب فيه، كما علم وجود النبي- صلى اللّه عليه وسلم- ودعواه بالرسالة؛ وذلك دليل على إثبات إمامته وصحة نصبه، وإقامته «2» .
(1) عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر، التيمى، القرشى أبو بكر- رضي اللّه عنه- أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الرجال ولد بمكة سنة 51 قبل الهجرة. أحد عظماء العرب في الجاهلية وفى الإسلام كان من كبار موسريهم، ومن أكثرهم علما، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها.
كانت له في عصر النبوة مواقف عظيمة؛ فضحى بماله من أجل نصرة المستضعفين من المسلمين؛ فكان يشترى الأرقاء منهم ويعتقهم. كما شهد كل الحروب مع رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- واحتمل الشدائد. ومواقفه مع الرسول معروفه، وأقوال الرسول فيه مشهورة. ولما بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، كانت له مواقف عظيمة فقد حارب المرتدين، وجيش الجيوش؛ واتفق له قواد عظام أمناء مؤمنين مخلصين كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الحراج، والعلاء بن الحضرمى، ويزيد بن أبى سفيان، والمثنى بن حارثة وفتحت في أيامه معظم بلاد الشام وقسم كبير من العراق.
كان رضى الله عنه أحد المبشرين بالجنة، ولقبه الصديق في الجاهلية والإسلام. وكان موصوفا بالحلم والفصاحة والشجاعة، توفى بالمدينة سنة 13 ه وكانت مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف. له في كتب الحديث (142) حديثا.
[صفة الصفوة 1/ 88 - 101، والإصابة ت 4808، والأعلام 4/ 102] .
(2) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هنا. يرجع إلى المصادر التالية:
الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعرى ص 204 وما بعدها، واللمع له أيضا ص 131 والتمهيد للباقلانى ص 187 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص 281 وما بعدها والإرشاد لإمام الحرمين الجوينى ص 240 وما بعدها، ولمع الأدلة له أيضا ص 115 وما بعدها والأربعين للرازى ص 439 وما بعدها، ومعالم أصول الدين له أيضا ص 170 وما بعدها وغاية المرام للآمدى ص 387 وما بعدها.
ومن كتب المعتزلة: المغنى في أبواب التوحيد والعدل للقاضى عبد الجبار 20/ 279 وما بعدها، والمعتمد في أصول الدين ص 225 وما بعدها، وشرح الأصول الخمسة ص 750 وما بعدها.
ومن كتب المتأخرين عن الآمدي: شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 295 وما بعدها، وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 209 وما بعدها ومنهاج السنة لابن تيمية 2/ 175 وما بعدها.