أما الأول: فلا نعرف خلافا بين العقلاء، وأرباب المذاهب أنه لا يثبت للفاعل من فعله حكم.
أما على رأى من لا «1» يرى القول بالأحوال: فظاهر.
وأما من يرى القول بالأحوال: فمداركهم مختلفة.
والّذي «2» يخص أصحابنا القائلين بالأحوال فمسلكان:
الأول: أنه لو اقتضى فعل الفاعل له حكما؛ لكان الفعل قائما بالفاعل على «3» ما «3» سنبنيه: كما في العلم، والقدرة، ونحوه. والفاعل على التحقيق ليس غير الله- تعالى- على ما سبق، وفعله غير قائم به؛ فامتنع أن يوجب له حكما.
وهذه الطريقة/ غير مستمرة على أصول المعتزلة القائلين بكون البارى- تعالى- مريدا بإرادة حادثة لا في محل.
المسلك الثانى: أنه لو أوجب الفعل لفاعله حكما، وحالا؛ للزم تجدد الأحوال في ذات الله- تعالى- عند تجدد أفعاله، وإحداثه للمحدثات، وحلول الحوادث بذات الرب- تعالى-؛ ممتنع كما سبق «4» .
وهذه الطريقة أيضا: غير مستمرة على أصول المعتزلة القائلين بتجدد كون البارى- تعالى- مريدا، بتجدد الإرادة الحادثة لا في محل.
فإن قيل: البارى- تعالى- غير متصف بكونه عالما بوقوع العالم قبل وقوعه، وبعد وقوعه صار متصفا بكونه عالما بوقوعه؛ فقد تجدد له حكم، وحالة بعد وجود العالم، لم تكن ثابتة له قبله.
(1) فى ب (يرى) .
(2) فى ب (و أما الّذي) .
(3) فى ب (كما) .
(4) انظر ل 146/ أ وما بعدها.