وقد اختلف المتكلمون في ذلك نفيا، وإثباتا محتجين في كل واحد من الطرفين بحجج، وها نحن نذكر الأشبه منها، وننبه على ما فيها «1» .
أما القائلون بنفى العصمة: فقد احتجوا بحجتين:
الحجة الأولى:
هى أن إبليس كان من الملائكة، وقد عصى بمخالفة أمر الله- تعالى- له بالسجود لآدم. ودليل أنه كان من الملائكة وقد عصى بمخالفة أمر الله- تعالى- أمران:
الأول: أنه استثناه من الملائكة، وذلك يدل على أنه من جنسهم.
الثانى: أن الأمر بالسجود لآدم إنما كان للملائكة. بدليل قوله- تعالى-: وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ «2» ، ولو لم يكن إبليس من الملائكة؛ لما كان عاصيا، ولا مخالفا للأمر؛ لأن أمر الملائكة لا يكون أمرا له، ودليل عصيانه قوله- تعالى-: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
الحجة الثانية:
قوله- تعالى-: وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ «3» . وفى الآية احتجاجات كثيرة غير أنا نقتصر على ما هو الأشبه منها وذلك من أربعة أوجه:-
(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر من الكتب المتقدمة على الأبكار.
الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج 3/ 303 وما بعدها، ج 4/ 61. وما بعدها.
وأصول الدين للبغدادى ص 295.
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
شرح المواقف في علم الكلام للجرجانى: الموقف السادس ص 162. وما بعدها.
وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 146. وما بعدها.
(2) سورة البقرة 2/ 34.
(3) سورة البقرة 2/ 30.