فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 2175

الوجه الأول:

أنهم ذكروا ذلك بطريق الاعتراض على الله- عز وجل- والإنكار لفعله؛ وذلك من أعظم الذنوب.

الوجه الثاني:

أنهم اغتابوا بنى آدم، ونسبوهم إلى الفساد، وسفك الدماء، والغيبة ذنب لقوله- تعالى-: ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا «1» . نهى عن الغيبة، والنهى ظاهر في التحريم، ثم شبه ذلك بأكل لحم الميت، والمشبه به حرام، فكذلك ما شبه به. ولو لا أن الغيبة معصية؛ لما كان كذلك.

الوجه الثالث:

أنهم كذبوا فيما نسبوا بنى آدم «11» // إليه، إذ ليس كان بنى آدم كذلك، والكذب معصية أيضا.

الوجه الرابع:

أنهم نسبوا أنفسهم إلى التسبيح، والتقديس بعد الطعن في بنى آدم على طريق الترفع، والتعلى؛ وذلك عجب منهم بأنفسهم؛ والعجب من الذنوب المهلكة.

فان قيل: لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة؛ بل كان من الجنّ وهو أبو الجنّ كما قاله ابن مسعود «2» ، والزّهرى «3» ، والحسن «4» ، وغيرهم، ويدل عليه قوله- تعالى-:

إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ «5» والجنّ ليسوا من الملائكة لوجوه ثلاثة:

(1) سورة الحجرات 49/ 12.

(11) // أول ل 104/ أ.

(2) انظر عنه ما سبق في هامش ل 153/ أ.

(3) الزّهرى: محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، من بنى زهرة بن كلاب، من قريش أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، تابعى من أهل المدينة. كان يحفظ ألفين ومائتى حديث نصفها مسند. نزل الشام واستقر بها، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: «عليكم بابن شهاب؛ فانكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه» ولد سنة 58 ه وتوفى 124 ه [تذكرة الحفاظ 1/ 102 ووفيات الأعيان 1/ 451 والأعلام للزركلى 7/ 97] .

(4) راجع ما سبق في هامش ل 182/ ب.

(5) سورة الكهف 18/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت