فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 2175

الأول: قوله- تعالى-: ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ* قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ «1» . وذلك يدل على أن الجنّ من غير جنس الملائكة.

الثانى: هو أن إبليس له ذرّية على ما قال- تعالى-: أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي «2» . والملائكة لا ذريّة لهم، لأن الذّريّة لا تكون إلا من ذكر، وأنثى. والملائكة لا إناث فيهم بدليل قوله- تعالى-: وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ/ إِناثًا «3» بطريق الإنكار، والتهديد لقائله؛ لقوله- تعالى-: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ.

الثالث: أن إبليس مخلوق من النار؛ لقوله- تعالى- حكاية عن قول إبليس: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ «4» ، والملائكة مخلوقون من النور.

وعلى هذا فلا يمتنع استثناؤه من الملائكة وإن لم يكن من جنسهم كما في قوله- تعالى-: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا* إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا «5» ، وقوله تعالى «لا إله إلا الله» استثناء من غير الجنس الّذي نفاه. وأما عصيانه بمخالفة الأمر؛ فليس لدخوله في أمر الملائكة؛ بل لأنه كان قد أمر بالسجود على الانفراد، بدليل قوله- تعالى-: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ «6» ؛ وذلك يدل على تخصيصه بالأمر.

وأما الآية الأخرى؛ فلا نسلم دلالتها على عصيان الملائكة.

[الرد عليهم بالتفصيل]

وقولهم في الوجه الأول من الحجة الثانية: أنهم ذكروا ذلك على طريق الاعتراض على الله- تعالى- والإنكار عليه في قوله- تعالى- غير مسلم؛ بل إنما سألوا؛ ليعلموا ذلك كما قال الأخفش «7» ، وثعلب «8» وقال آخرون من أهل التفسير. لم يذكروا

(1) سورة سبأ 34/ 40، 41.

(2) سورة الكهف 18/ 50.

(3) سورة الزخرف 43/ 19.

(4) سورة الأعراف 7/ 12.

(5) سورة الواقعة 56/ 25، 26.

(6) سورة الأعراف 7/ 12.

(7) الأخفش: سعيد بن مسعدة المجاشعى بالولاء، البلخى، المعروف بالأخفش الأوسط (أبو الحسن) أخذ عن سيبويه والخليل بن أحمد من تصانيفه: معانى القرآن، والمقاييس في النحو توفى سنة 215 ه.

[وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 261، ومعجم المؤلفين لكحالة 4/ 231] .

(8) ثعلب: أحمد بن يحيى الشيبانى مولاهم الكوفى، المعروف بثعلب (أبو العباس) نحوى، لغوى ولد سنة 200 ه بالكوفة، وتوفى ببغداد سنة 291 ه من كتبه: اختلاف النحويين ومعانى القرآن. [وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 36، 37، وطبقات القراء لابن الجزرى 1/ 148، 149] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت