[مذهب أهل الحق. لا يجب على الله- تعالى- شيء]
قد بينا في التعديل والتجوير أنه من مذهب أهل الحق أنه لا يجب على الله- تعالى- شيء «1» .
وأنه إن أنعم فبفضله، وإن انتقم فبعدله.
ووافقهم على ذلك البلخى من المعتزلة.
[و ذهب معظم المعتزلة: أنه يجب على الله إثابة المطيع، وعقاب العاصى]
وذهب الباقون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله- تعالى- عقلا أن يثيب المطيع على طاعته، إذا لم يقارنها محبط.
وأن يعاقب العاصى على معصيته إن مات من غير توبة «2» .
محتجين على ذلك بقولهم: إنّا نعلم بقضية العقل أنّ المطيع المحسن مستوجب للتعظيم، ورفع الدرجة، وأن العاصى مستوجب لضد ذلك.
وأيضا: فإن الرب- تعالى قد أوجب الطاعات على المكلفين، فإما أن يكون ذلك لفائدة، أو لا لفائدة.
لا جائز أن تكون لا لفائدة؛ إذ هو عبث، وسفه.
وإن كان لفائدة: فإما أن تعود إلى الخالق، أو إلى العبد.
لا جائز أن تعود إلى الخالق «11» //؛ إذ هو يتعالى ويتقدس عن الأغراض والضرر، والانتفاع، وإن عادت إلى العبد: فإما أن تعود إليه في الدنيا، أو في الأخرى.
لا جائز أن يقال بالأول؛ لأنّ العبادة محض عناء، وتعب، وكلفة، ونصب، وقطع النفس عن الشّهوات، وأنواع الملاذ؛ ولا نفع فيها في الدّنيا ولا فائدة.
وإن كان الثانى: فهو المطلوب.
وأيضا فإنّ اللّه- تعالى- قد خلق في المكلّف شهوة المعاصى، والقبائح.
(1) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 186/ أ.
(2) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا: ارجع إلى الإرشاد للجوينى ص 331 وما بعدها، وشرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 611 وما بعدها. وشرح المواقف للجرجانى- الموقف الخامس ص 324، والموقف السادس ص 199 وما بعدها وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 165 وما بعدها.
(11) // أول ل 127/ ب.