والنظر في وضع اللغة: قد يطلق بمعنى الانتظار، والرؤية، والرأفة، والمقابلة، والتفكر، والاعتبار. كما يأتى تحقيقه في مسألة الرّوية إن شاء الله- تعالى «2» .
وأما في اصطلاح المتكلّمين: فالنّظر موضوع لبعض مسمّياته في اللغة: وهو التفكر والاعتبار؛ فالمعنى واحد. وإن كان اللفظ مختلفا.
وأقرب ما قيل فيه من العبارات: ما قاله القاضى أبو بكر: من أن النظر: هو الفكر الّذي يطلب به من قام به علما، أو غلبة ظن.
وقوله: هو الّذي يطلب به من قام به علما، أو غلبة ظن. شرح لمعنى الفكر؛ فإنه لما قال: النظر هو الفكر. كأنّ سائلا سأل وقال: فما الفكر؟
فقال: هو الّذي يطلب به من قام به علما،/ أو غلبة ظن. وقد قصد بقوله: يطلب به: الاحتراز عن سائر الصّفات المشروطة بالحياة، وعن الحياة؛ فإنه لو قال: هو الّذي يطلب من قام به علما، أو غلبة ظنّ. ولم يقل به؛ لانتقض بسائر هذه الصفات؛ فإنّها قائمة بطالب العلم، أو الظّن، وليست فكرا.
وبقوله: علما، أو غلبة ظنّ، تعميم القاطع، والظّنى.
ويرد عليه إشكالات أربعة:
الأول: أنه إذا كان النّظر، هو الفكر. وذلك الفكر: هو ما يطلب به العلم، أو الظّن؛ فالنّظر: يطلب به العلم، أو الظّن.
والظّن المطلوب بالنّظر، ينقسم إلى: ما المظنون فيه على وفق الظّن؛ فيكون حقا.
وإلى ما هو على خلافه؛ فيكون جهلا؛ ويلزم من ذلك أن يكون الجهل مطلوبا بالنظر؛ وهو ممتنع.
(1) قارن بالمغنى للقاضى عبد الجبار ج 12 ص 4 وما بعدها وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 44 وما بعدها، وانظر الإرشاد للجوينى ص 6 والمحصل للرازى ص 23 والإحكام للآمدى 1/ 8، 9 ومنتهى السئول له أيضا 1/ 4 وشرح المواقف ص 82 - 90 للجرجانى وشرح المقاصد ص 23 - 25 للتفتازانى.
(2) انظر ل 123/ أ.