واعلم أن المطلوب التصديقى: لا بدّ فيه من نسبة بين أمرين. إيجابا، أو سلبا؛ فالمنسوب، والمنسوب إليه، هما جزءا المطلوب.
وعند ذلك: فالدليل العقلى الموصل إليه، لا بدّ وأن يكون سابقا في المعرفة عليه.
فإنه لو كان العلم به، مع العلم بالمطلوب؛ لم يكن تعريف أحدهما بالآخر، أولى من العكس.
ولو كان متأخرا في المعرفة؛ كان فيه تعرف المعلوم بالمجهول؛ وهو «1» محال «1» .
ولا يكفى أى معلوم سابق اتفق، وإلا كان كل معلوم سابق، يوصل إلى كل مجهول؛ وهو محال،
بل لا بدّ، وأن يكون مناسبا للمطلوب.
ولا يكفى أن يكون معلوما واحدا؛ فإن المعلوم الواحد المناسب: إما أن يكون مناسبا لكل المطلوب، وإما لنقضه، وإما لجزء المطلوب.
فإن كان مناسبا لكل المطلوب: كما لو كان مطلوبنا أنّ النهار موجود، فقلنا: إن كانت الشمس طالعة؛ فالنهار موجود؛ فالمناسب للمطلوب طلوع الشمس.
ولا «2» يكفى ذلك في المطلوب، دون استثناء عين ملزومه؛ وهو أن يقول: لكن الشمس طالعة؛ فيلزم أن يكون النهار موجودا؛ وهما مقدمتان، لا يتم المطلوب دونهما؛ ولا يفتقر إلى غيرهما.
وإن كان مناسبا لنقيض المطلوب: كما لو كان مطلوبنا: أن الشمس ليست طالعة.
فقلنا: إن كانت الشمس طالعة؛ فالنهار موجود؛ فالمذكور إنما هو نقيض المطلوب: وهو طلوع الشمس. والمناسب له وجود النهار. ولا يكفى ذلك في المطلوب دون استثناء نقيض لازم نقيض المطلوب: وهو أن النهار، ليس بموجود؛ فيلزم منه انتفاء ملزومه؛ وهو طلوع الشمس؛ وهو عين المطلوب، من غير حاجة إلى مقدمة أخرى.
(1) ساقط من (ب) .
(2) فى ب (و لا يكون) .