وقد كنا بينا في مبدأ الكتاب انقسام الدليل: إلى عقلى، وسمعى. وبينا الدليل العقلى، وأقسامه «1» .
وهذا أوان بيان الدليل السمعى، وأقسامه.
[تعريف الدليل السمعى في العرف وعند الفقهاء]
والدليل السمعى في العرف هو الدليل اللفظى المسموع.
وفى عرف الفقهاء: الدليل السمعى، هو الدليل الشرعى.
وهو عندهم منقسم إلى: الكتاب «2» ، والسنة «3» ، وإجماع «4» الأمة والقياس «5» والاستدلال «6» .
وذلك لأن الدليل الشرعى: إما أن يكون وروده وظهوره، من جهة النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أو من جهة غيره.
فإن كان الأول: فإما أن يكون من قبيل المتلو، أو غيره.
فإن كان من قبيل المتلو: فهو الكتاب.
(1) انظر ما سبق في القاعدة الثالثة: في الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية- الباب الثانى: في الدليل- الفصل الأول: في حد الدليل وانقسامه إلى: عقلى، وغير عقلى. (ل 32/ ب وما بعدها) . ولمزيد من البحث والدراسة:
انظر الإحكام للآمدى 1/ 8، منتهى السئول 1/ 4 له أيضا. وشرح الطوالع ص 25، 26، وشرح المواقف 1/ 153، وشرح المقاصد 1/ 39.
(2) الكتاب: هو القرآن المنزل. [انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 1/ 137] .
(3) السّنة: «و هى في اللغة عبارة عن الطريقة» . «و أما في الشرع: فقد تطلق على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي- عليه السلام-. وقد تطلق على ما صدر عن الرسول من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو، ولا هو معجز، ولا داخل في المعجز. وهذا النوع هو المقصود بالبيان هاهنا. ويدخل في ذلك أقوال النبي- عليه السلام- وأفعاله وتقاريره» [أنظر الإحكام للآمدى 1/ 145] .
(4) الإجماع: «عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد- صلى اللّه عليه وسلم- في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع» [المصدر السابق 1/ 168] .
(5) القياس: قال الآمدي: «و المختار في حد القياس أن يقال: إنه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل» . [المصدر السابق 3/ 170، 171] .
(6) الاستدلال: قال الآمدي: «أما معناه في اللغة: فهو استفعال من طلب الدليل والطريق المرشد إلى المطلوب» .
وأما في اصطلاح الفقهاء: «فإنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل، وسواء كان الدليل نصا أو اجماعا، أو قياسا أو غيره. ويطلق تارة على نوع خاص من أنواع الأدلة وهذا هو المطلوب بيانه. وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا إجماعا ولا قياسا.» [المصدر السابق 4/ 361] .